أَنَا لَنْ أَتَكَرَّر


351cqci

أُقسم وأُجزم أن لاشيء يبعث على الحيرة أكثر من كلمة الزمن ..

يتضاربُ الزمنُ النفسي ، مع الزمنُ الذي نتداوله ، مع الزمنُ الرسمي الدولي ، وزماننا الداخلي الذي لايُقاس بزمنِ أحد ، فروتيني لن يكن يوماً روتينك ، وإن تشابهت المهام ..

ولو نسخت أجندة وجدول شخص ما لنقوم معًا بنفس الأعمال فلابد من متقدم ولابد من مُرتجل .. لن نقوم بتنفيذ شيء كأفراد ، ونحنُ مختلفون في كُل شيء ولو بالإسم .

وأنا أقرأ لكتّابٍ تحدثوا عن الزمن وتوافق فكرهم مع جزء بسيط من فكري عن الزمن وغرابته ،في اليوم يتكرر حدث أو أقوم بتصرف فعلته قبل سنين بنفس التكنيك النفسي وبنفس الجوارح ..

قد يبدو أنّ أمي الآن تناديني بينما هي نادتني بالأمس ، وهيَ لم تستيقظ بعد لتناديني بالأصل .. هُنا أنا كررت ماألمّ بالجوارح وأعتادته من سماع النداء في وقت معين .

وقد يبدو كذلك أنّ أخي قد كسر ذراعي اليمنى وهوَ يتدرب على تقنية في الجودو ، وصرخت ، وصفعَ أبي أخي ، بينما هما في الأصل أمامي يتدربان على التقنية ،هُنا نفس الجوارح هابت نفس الموقف قبل سنتين عندما كان يتعلم الأخ الكارتيه.

قد أُغنّي نفس المقطع ، بنفس الآداء ، في نفس المكان ، ليصدف أنّني قبل فترة طويلة جدًا كُنتُ بنفس الوضع والمكان وعند نفس البيت من الأغنية …الخ

هوَ ليس بجنون ولامرض ، إنه الزمان ، قد تتشابك الأحداث أمامك كما لو أنّها بشرًا قرر أن يتزاوج لينجب حدثًا ثالثاً يشبه يوم من عمرك ، لتكرره باسم يوم جديد ، وبتكنيك جديد ، وماأنتَ إلاّ مكرّر ..

أعلم أنّه يمر على أذهاننا هكذا ترابط بين الأحداث ، وقد نضحك ونسعد بأننا بكل سعادة تتكرر علينا المواقف نفسها ، حتى بعض الأحيان يتكرر الموقف لآخرين وتكون ردة فعلنا نحن وكأنها حدثت لنا ، لنتفاعل بدقة مع أحداث الآخر .

تخيل ان تكون سنتك الجديدة مجرد صدى لسنتك الماضية بالطبع مصيبة بالنسبة لشخص طبيعي يتأمل أن تكون سنته الجديدة افضل وأجمل .

بربكم كيف لانكرر أيامنا ونحن جميعًا نمارس طقوس التكرير نفسها يومًا بعد يوم .. وننام على نفس الوتيرة من الأحلام ، ونُصفع كُل يوم بأحداث الواقع ، نسلكُ دروب الماضي ، ونضحك ونطيل التأملات في المستقبل البعيد ، فنفقد الحاضر بصخبِ إحتفالاتٍ تمحيه تمامًا من الوجود ، فهو مكرّر إذاً هو الحاضر الماضي ، والماضي سيتكرر في المستقبل ..

يبدو وكأنّ سقف أحلامي لن يعلو ، وإنما سأراه يعلو مبالغةً عندما أُكرر اليوم بأيام بعده ، مؤلم إن لم نرى السماء بوجود سقف التكرير الموازي للواقع الذي نعيشه ونكرره .

سيبدو فعل التكرير سخيفًا إن قُمنا باستبداله بنشاط جديد ..

أنا لم أكُن يومًا أحلم بكوني مُدّرسة ، ولم أحلُم أن أكون مع طالباتي بشرح دروس الرياضيات وينادوني “أبلتي”

لكن قُمت بذلك كردة فعل لتعجُبي ودهشتي مُنذ أن طُلب منّي ذلك

كان ذلك بمثابة إنحراف عن مساري .. إلاّ أنّه كان تحطيمًا لتكرير يوم مسكين

أنا لن أتكرر ، أنا لن أتكرر .. وأعوذُ بالله من أنا وأعوذُ به أكثر من أن أتكرر ..

وعدتُ نفسي اليوم وكل يوم أن لن أتكرر .. سأُصادق الحاضر ، ولن أقف على مُفترق طُرق المستقبل ..

شُكرًا للماضي أنا للحاضر ، عفوًا للمستقبل أنا مُرتبطة باليوم أُزينّه ، أُلبسه ألواني ، وأُعطره بجديد أحلامي ، وأرقدُ على عتبة نهايته فقط وانتهي عند ذلك .. رُبما الغد لن يشتاقني أو لن يراني .

“لا شىء مرّتين يحدث
ولن يحدث.لهذا السبب
وُلِدنا بلا دربة
ونموت بلا”روتين”.

حتى لو كنا تلاميذ
فى مدرسة العالم،
لن نعيد عاماً سقط من حسابنا
فى أىّ شتاءٍ كان
و أىَّ صيفٍ يكون

لن يتكرّر أىّ يوم”

أمــاني ;*)

أضف تعليقك

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s